ابن إدريس الحلي
240
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإن نقب اثنان معاً ، فدخل أحدهما فأخذ نصاباً وأخرجه بيده إلى رفيقه ولم يخرج هو من الحرز ، أو رمى به من داخل فأخذه رفيقه من خارج ، أو أخرج يده إلى خارج الحرز والسرقة فيها ثمّ ردّه إلى الحرز ، فالقطع في هذه المسائل الثلاثة على الداخل دون الخارج ( 1 ) . فان نقبا معاً ودخل أحدهما فقرّب المتاع إلى باب النقب من داخل ، فأدخل الخارج يده فأخذه من جوف الحرز فعليه القطع دون الداخل ( 2 ) . قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه وقلّده ابن البراج في جواهر فقهه : إذا نقبا معاً ودخل أحدهما فوضع السرقة في بعض النقب ، فأخذها الخارج قال قوم : لا قطع على واحد منهما ، وقال آخرون : عليهما القطع ، لأنّهما اشتركا في النقب والإخراج معاً ، فكانا كالواحد المنفرد بذلك ، بدليل أنّهما لو نقبا معاً ودخلا وأخرجا معاً كان عليهما الحدّ كالواحد ، ولأنّا لو قلنا أن لا قطع ، كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة ، لأنّه لا إنسان إلاّ شارك غيره فسرقا هكذا ولا قطع ، والأوّل أصحّ ، لأنّ كلّ واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب ، فاجتاز مجتاز فأخذه من النقب ، فانّه لا قطع على واحد منهما ( 3 ) ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه . قال محمّد بن إدريس رحمه الله مصنّف هذا الكتاب : الذي تقتضيه أصول مذهبنا انّ القطع على الآخذ الخارج ، لأنّه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه ، ولقوله تعالى : * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) * وهذا سارق فمن أسقط
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 29 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 29 . ( 3 ) - المبسوط 8 : 26 - 27 .